السيد الخميني

386

كتاب الطهارة ( ط . ق )

منا من أن الطهارة الخبثية ليست أمرا وجوديا مضادا للقذارة ، بل هي عبارة عن خلو الجسم عن القذارات ونقائها عنها ، لا بمعنى دخالة هذا العنوان ، بل الطهارة عدم تلوث الجسم الموجود بشئ من القذارات وكونه على حالته الأصلية ، فإن الضرورة قاضية بأنه لم يكن في الجسم غير أوصافه الذاتية والعرضية شئ وجودي هو الطهارة مقابل القذارة ، فالطهارة عبارة أخرى عن عدم القذارة ، وكذا النظافة ، بل الطهارة عن الأخباث المعنوية والصفات الخبيثة ليست إلا خلو النفس عنها ، وأما حصول كمالات مقابلات لها فهي أمور أخر غير الطهارة عنها كما يظهر بالتأمل ، وما ذكرناه هو الموافق للعرف واللغة ، فما أدعى بعض الأعيان من وضوح كون الطهارة ضدا وجوديا للقذارة الخبثية في غير محله ، بل مدعي وضوح خلافه غير مجازف . فحينئذ نقول : لا يعقل شرطية حيثية العدم للماهية المأمور بها لا بحسب الملاكات الواقعية ولا بحسب تعلق الإرادة الجدية ولا بحسب الأوامر المتعلقة بمتعلقاتها ، أما الأولى فلعدم إمكان مؤثرية العدم ولو بنحو جزء الموضوع في شئ وما يتوهم ذلك في بعض الأمثلة العرفية ناشئ من الخلط وقلة التدبر ، وإلا فما ليس بشئ أصلا كيف يمكن تأثيره ودخالته في أمر ، فإن التأثير ونحوه من الأمور الوجودية لا يمكن اتصاف العدم به ، ومن هنا يظهر امتنان تعلق الإرادة والأمر به ، أي بما هو عدم حقيقة ، لا بمفهوم العدم الذي هو وجود بالحمل الشايع . وما ذكرناه ليس أمرا دقيقا عقليا خارجا عن فهم العرف حتى يقال : إن الميزان في هذه الأبواب هو الفهم العرفي ، وبعد امتناع شرطية العدم لا محيص عن إرجاع ما يظهر منه الشرطية إلى مانعية الوجود التي قد عرفت تعقله ، مع أن غالب الأدلة ظاهرة في مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة